السيد محمد الصدر
360
منة المنان في الدفاع عن القرآن
فما التأنيث لاسم الشمس عيبٌ * ولا التذكير فخرٌ للهلال « 1 » ولا فرق في المقام ؛ فالشمس مؤنّثٌ مجازي ، والقمر مذكّرٌ مجازي ، فلا هذا مؤنّثٌ ولا ذاك مذكّرٌ ، وإنَّما التأنيث والتذكير لفظيّان ليس أكثر . والآن نذهب إلى بابٍ آخر في الآية ، وما أكثر أبواب القرآن ، فنقول : كيف ترجع النفس إلى ربها في قوله : ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ وهو الله ، مع العلم أنَّ الرجوع إلى الله لا محصّل له ؛ لأنَّ البرهان في علم الكلام قائمٌ على أنَّ الله ليس في مكانٍ ولا في زمانٍ ، ولا يصحّ الرجوع له ، وإنَّما نسبته إلى مخلوقاته نسبةٌ واحدةٌ ، فكيف ينسجم هذا مع قوله : ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ؟ وهذا له عدّة أجوبةٍ : أوّلًا : أن نقدّر مضافاً ، فنقول : ( ارجعي إلى أمر ربّك ) ، ( ارجعي إلى ثواب ربّك ) أو ( إلى جنة ربّك ) ، أو أيّ شيء من هذا القبيل . وماذا يقصد بالأمر ( ارجعي إلى أمر ربّك ) فهل هو الأمر التشريعي أم الأمر التكويني ؟ ذهب المشهور « 2 » إلى أنَّ المقصود به الأمر التكويني ، فالإنسان لا يموت ولا يُدفن ولا يُحشر باختياره ، بل كلّ هذا بأمر الله التكويني : كُنْ فَيَكُونُ « 3 » . أو نقول : إنَّه يُراد بالأمر الأمر التشريعي ، فكلّنا مأمورون بأن نرجع إلى الأُمور التشريعيّة ، أعني : أوامر الله التي يجب امتثالها ، وتتمثّل في
--> ( 1 ) زهر الآداب وثمر الألباب 403 : 2 ، اللطائف والظرائف : 180 ، نهاية الأرب في فنون الأدب 135 : 5 . ( 2 ) أُنظر : روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 347 : 15 ، تفسير سورة الفجر ، وغيره . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 117 ، سورة آل عمران ، الآية : 47 ، سورة النحل ، الآية : 40 ، سورة مريم ، الآية : 35 ، سورة يس ، الآية : 82 ، وسورة غافر ، الآية : 68 .